ابن بسام

587

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

وعددي ، وكونك في طينتك ومدينتك ، وبين قبيلتك وفصيلتك ، وجيرتك وعشيرتك ، وحاشيتك وغاشيتك ، وصنائعك وتوابعك ، فقد قال ابن عباس ، رضي اللّه عنه : « إن لكلّ داخل دهشة فابدأه « 1 » بالتحية » ، وإذا أطلق الحكم بهذا للبعيد والقريب ، فما ظنّك ، بالغريب مثلي « 2 » المنكوب ؟ ! ونترك ما استمرّ إلى هلمّ جرّا ، وأطول به دهرا ، فربما تلاقينا ، وكأنا ما تراءينا ، لا كلام ببنت شفة ، ولا إيماء بطرف أنملة ، واللوم في هذا كلّه يسقط عني ، كما يضيق العذر عنك ، بقضيّة سنّة الإسلام في السلام ، في أني « 3 » ألقاك راكبا وأنا ماش ، وأنت بحمد اللّه طائر ، وأنا - ولا كفران باللّه - واقع [ 142 أ ] وعلى الطائر أن يغشى أخاه « 4 » ويراجع . وإن طمح بك ، وحطّ من قدري عندك ، إدبار الأمر عني وإقباله عليك ؛ ففيها ما فيها ، وما أرضاها لك طريقة ، فالكريم يجلّ الكرام ، وإن قلت : إني أدعو إلى مباعدتي ، وأبعث على مقاطعتي ، باستبهام خلقي ، وإظلام أفقي ، وثقل حواسي ، وقلّة استئناسي ، فهذا من لم تغذه رقة الحضر اللطيف « 5 » ، وقد / قال عليه السلام : « من بدا جفا » . على أنّي إنما أتكبر على المتكبرين ، ولا ألين لمن لا يبتغي لين « 6 » ، ولولا أن يدال القرب بالبعاد ، دون أن يقع عتب ويشرع « 7 » وداد ، ويكشف يوما على « 8 » هذا التهاجر الغريب ، والتنافر العجيب ، ولا يعرف من الظالم منّا من المظلوم ، ولا من المحكوم عليه من المحكوم له ، لأضربت عنها صفحا ، وطويت دونها كشحا ، ولسددت عليها أذني ، وسايرتها ساحبا رسني ، ولقد لقيت بعد فلانا فذكّر « 9 » بصفاتك ، وأثنى باتّساع آدابك وكثرة أدواتك ، وسألني عن الخلة ، وأشار إلى هذه السمة « 10 » بيننا والوصلة ، فقلت : لا خلة ولا خلال ،

--> ( 1 ) ل : فابدءوه . ( 2 ) ط د ك : والغريب مثل . ( 3 ) ل : فإني . ( 4 ) ويراجع : زيادة من س ل . ( 5 ) ط : تقده رقة اللطيف ؛ ك : تغده ؛ ل : تعده . ( 6 ) من قول ذي الأصبع العدواني ( شرح ابن الأنباري : 325 ، المفضلية : 31 ) : لا يخرج الكره مني غير مأبية * ولا ألين لمن لا يبتغي ليني ( 7 ) ل ك : ويشر [ ع ] في . ( 8 ) ل : عن أصل . ( 9 ) ل : فذكرك . ( 10 ) ك : التهمة .